المخدرات والصحة النفسية عند الشباب وجهان لعملة واحدة حيث أن الإدمان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتدهور الصحة النفسية للشباب، حيث أن الاضطرابات تتداخل نتيجة تعاطي المخدرات التي تؤثر بالطبع على الحالة النفسية وكذلك الجسدية للمتعاطي، علمًا بأن التعاطي يبدأ أحيانًا نتيجة بعض الصدمات أو الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو القلق حيث يلجأ إليها الفرد كنوع من الهروب من هذه المشكلات خاصة في حال وجود ضغوطات حياتية لا يستطيع السيطرة عليها بالطرق الطبيعية الآمنة، لذلك لابد من الانتباه للإنذار المبكر لمثل هذه الحالات والتوجه إلى متخصص على الفور مع مراعاة تقديم الدعم اللازم.
العلاقة بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب
العلاقة بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب معقدة للغاية لأن الجميع يسأل أيهما يبدأ أولًا، خاصة أن أحيانًا يتسبب إدمان المخدرات في الإصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية نتيجة حدوث تغير في كيمياء المخ وتأثر الناقلات العصبية والجهاز العصبي بشكل عام بها.
كما أنه على الجانب الآخر تتسبب بعض الأمراض النفسية وعلى رأسها الاكتئاب في التوجه إلى المخدرات من أجل الهروب من الحزن والألم الذي يشعر به المريض وذلك يوضح أن العلاقة بينهما متبادلة حيث يؤثر كل منها على الآخر ويتأثر به.
لهذا يعتمد الطبيب أثناء التشخيص على إكتشاف أي نوع من الاضطرابات المصاحبة للحالة خاصة الذهان الناتج عن المخدرات لأن أحيانًا علاج إدمان المخدرات وحدة لا يكفي ويتطلب الأمر علاج الأمراض النفسية أيضًا وهذا يؤكد على مدى ارتباط المخدرات والصحة النفسية عند الشباب.
كيف تؤثر المخدرات على الصحة النفسية للشباب

هناك علاقة وثيقة بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب حيث أنها تؤثر بشكل كبير عليها وذلك على النحو الآتي:
أولًا: تتسبب في حدوث اكتئاب مزمن
تتسبب المخدرات في إصابة المدمن بنوع من الاكتئاب الحاد والمزمن والذي يلازم الشخص بعد انتهاء مفعول المخدرات حيث يحدث اضطراب في الحالة المزاجية علمًا بأن الاكتئاب أيضًا يشجع الشخص على الاتجاه للمخدرات وهذا يوضح العلاقة بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب.
ثانيًا: الذهان والهلاوس
يصاب المتعاطي بحالة من الانفصال عن الواقع تعرف باسم الذهان إضافة إلى رؤية العديد من الأشياء الغير حقيقية وكذلك التعرض لبعض الهلاوس السمعية والبصرية.
ثالثًا: ضعف الذاكرة
يعاني المدمن من ضعف في الذاكرة وتراجع في القدرات ووظائف الدماغ خاصة الجزء المسؤول عن التفكير وذلك نتيجة طبيعية للتعاطي، مما يؤثر على أداء المهام والإهمال في العمل والدراسة.
رابعًا: أفكار عدوانية
تزداد احتمالية اتجاه المدمن إلى الانتحار وذلك نتيجة لوجود أفكار عدوانية سلبية لديه والتي تعود عادة إلى الاكتئاب الذي يشعر به وكذلك الشعور بالحزن واليأس.
خامسًا: تقلبات مزاجية
يتعرض الشباب للعديد من التقلبات المزاجية الحادة نتيجة تعاطي المخدرات الأمر الذي يؤدي إلى عدم قدرته في السيطرة على الانفعالات وتصرفاته بشكل عام.
سادسًا: حدوث اضطراب في كيمياء المخ
تتسبب المخدرات في حدوث اضطراب حاد في كيمياء المخ نتيجة دخولها في عمل الناقلات العصبية الطبيعية داخل الدماغ مما يؤثر عليها بشكل كبير.
المخدرات والإكتئاب عند الشباب
يرتبط كل من المخدرات والاكتئاب معًا حيث أن الإدمان يصاحبه عادة اكتئاب إضافة إلى أن الاكتئاب يتسبب في اللجوء إلى المخدرات وهذا يوضح أن العلاقة بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب متداخلة ومعقدة للغاية وأن أحدهما يزيد من احتمالية حدوث الآخر، علمًا بأنه عندما يحدث الاكتئاب يتجه الشباب إلى المخدرات من أجل التخلص من الأحزان وتخفيف الضغط النفسي الذي يتسبب به.
أما بالنسبة لتعاطي المخدرات فهو من أهم أسباب الإصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية وعلى رأسها الاكتئاب خاصة أنها تتسبب في حدوث تغير في الناقلات العصبية للدماغ وكيمياء المخ بشكل عام، مما يؤدي إلى الإصابة بالقلق والتوتر والاكتئاب كذلك، خاصة أنها مع الوقت تساعد على تلف الأجزاء المسؤولة عن ضبط المزاج ودوائر المكافأة في المخ.
هل هناك علاقة بين المخدرات والذهان؟

نعم بالطبع هناك علاقة مباشرة بين المخدرات والإصابة بمرض الذهان حيث أن هذا النوع من الاضطراب الذي ينتج عن الإدمان يعرف باسم ذهان التعاطي، ويرجع ذلك عادة للأسباب التالية:
- تأثير المواد المخدرة على المناطق العصبية المسؤولة عن تنظيم عمل الناقلات العصبية مما يؤدي إلى فقد الشخص الاتصال بالواقع.
- إصابة الشخص عادة بمجموعة من الهلاوس والأوهام وكذلك جنون العظمة ومعظم هذه الأعراض يرتبط بمرض الذهان.
- تعاطي المواد المخدرة التي ترتبط مع نوبات الذهان مثل الحشيش والكوكايين والقنب وكذلك الميثامفيتامين والكبتاجون.
- وجود استعداد وراثي لمرض الذهان أو الفصام وغيره من الاضطرابات التي يحفز تعاطي المواد المخدرة ظهورها.
أسباب زيادة القلق والتوتر مع المخدات
نلاحظ زيادة معدل القلق والتوتر مع تعاطي المخدرات وهذا يوضح العلاقة الوثيقة بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب، ويرجع ذلك لعدة أسباب وهي على النحو الآتي:
- حدوث اضطرابات في النوم مع الإصابة بالأرق بسبب تعاطي المخدرات مما يتسبب في حدوث قلق حاد وتوتر مستمر.
- اتخاذ وضعيات غير مناسبة أثناء النوم مما يؤدي إلى حدوث اضطراب في التنفس وبالتالي يحدث الاستيقاظ المتكرر الأمر الذي يساهم في رفع مستويات القلق والتوتر.
- ارتفاع درجة حرارة الجسم وحدوث احتباس حراري بسبب تكدس كمية المخدر حول الرأس مما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة بالتالي يصاب الشخص بقلق حاد.
أشهر الاضطرابات النفسية المصاحبة للإدمان ( التشخيص المزدوج)
التشخيص المزدوج من أهم الاضطرابات النفسية التي تصاحب الإدمان وتوضح العلاقة بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب، حيث أنه حالة تصيب الفرد نتيجة الاستمرار في تعاطي المخدرات أو إدمان الكحول أو أن هذه الحالة تصيب الشخص وبالتالي يتجه إلى تعاطي المخدرات، علمًا بأنه من الصعب تحديد أيهما يبدأ أولًا.
المخدرات تؤدي إلى تفاقم أعراض هذا النوع من الاضطرابات إضافة إلى أنه أحيانًا يلجأ الشخص لتخفيف الألم النفسي وتهدئة أعرضه عن طريق اللجوء إلى الإدمان، وهذا الأمر بالطبع يتسبب في حدوث تغيرات عميقة في كيمياء المخ مما يؤثر على الصحة العقلية والنفسية للمدمن.
كما أن كل من الاكتئاب والقلق والفصام هي أشكال مختلفة لمرض التشخيص المزدوج الذي يصيب الشخص بالتزامن مع تعاطي المخدرات أو إدمان الكحول.
لماذا علاج الإدمان وحده أحيانًا لا يكفي؟
علاج الإدمان وحده أحيانًا لا يكفي ويرجع ذلك لمجموعة من الأسباب وهي على النحو الآتي:
- التخلص من المواد المخدرة وسحب السموم من الجسم لا يعالج التغيرات النفسية والسلوكية التي تسببت بها المخدرات.
- تأثير المخدرات على مراكز اتخاذ القرارات إضافة إلى أن هناك اعتماد نفسي عليها يحتاج إلى علاج.
- التعاطي يصاحبه عادة مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تحتاج إلى علاج، مما يشير إلى العلاقة القوية بين المخدرات والصحة النفسية عند الشباب.
- يتسبب الإدمان في تغير البنية الأساسية للدماغ ومراكز المكافأة مما يحتاج إلى تأهيل نفسي وعلاج لفترات طويلة.
- غياب الدافع وعدم الرغبة المباشرة في التعافي مما يحتاج إلى دافع نفسي وقناعة شخصية للعلاج.
في ختام حديثنا عن المخدرات والصحة النفسية عند الشباب نوضح أن العلاقة بينهما متشابكة للغاية حيث أن كلاهما يؤدي إلى حدوث الآخر ويزيد من احتمالية ظهوره، كما أن العديد من الدراسات أكدت على أن المدمن هو الشخص الأكثر عرضه للإصابة بالقلق والاكتئاب وغيره والعكس صحيح، لذلك لابد من الاهتمام بمراجعة الطبيب من أجل علاج الأمراض النفسية ومع توفير الدعم الدائم من الأهل حتى لا تتفاقم المشكلة وتصبح أكثر تعقيدًا ويصعب تشخيصها أو حلها.
الأسئلة الشائعة
هل المخدرات تسبب أمراضًا نفسية؟
نعم المخدرات تسبب أمراضًا نفسية نتيجة لكونها تؤثر على مناطق معينة في الدماغ وتُحدث تغيرات عميقة في كيمياء المخ.
هل يعود المخ إلى طبيعته بعد التوقف عن المخدرات؟
نعم، يعود المخ إلى طبيعته بعد التوقف عن المخدرات بشكل تدريجي حيث يستطيع المخ الرجوع إلى حالته الطبيعية بعد فترة من التوقف وكذلك لكونه يتمتع بقدر من المرونة العصبية.
هل يمكن أن يعود الذهان بعد التعافي من الإدمان؟
نعم، يمكن أن يعود الذهان بعد التعافي من الإدمان وذلك يتوقف على مدى الضغوطات التي يتعرض لها الشخص أو الاستعداد الوراثي وكذلك عند توقف العلاج النفسي قبل التعافي التام.
كم يستغرق التعافي النفسي بعد علاج الإدمان؟ يستغرق التعافي النفسي بعد علاج الإدمان مدة تترواح بين 3 أشهر إلى 6 أشهر وهناك بعض الحالات التي تحتاج إلى عام كامل، وذلك يتوقف على حالة المريض ومدى التعاطي ودرجة الاضطراب النفسي الذي يعاني منه.

