لم يكن هناك علاقة بين الكبتاجون والنوم قبل ذلك، إذ اُستخدم الكبتاجون بديلاً عن الأمفيتامين للأطفال لعلاج متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب النوم القهري لاحتوائه على الفينيثلين، وذلك قبل أن يُمنع استخدامه في كثير من البلاد بعد اكتشاف آثاره المخدرة والضارة على المخ، بل وقد يؤدي إلى سكتة قلبية.
ليس ذلك فحسب بل استخدمه الجنود في الحرب بسبب تأثيره في الحفاظ على التركيز، واليقظة، ومقاومة الألم، وتحمل شدائد الحرب ومصاعبها، فهل تتخيل استخدام الطلاب لحبوب الكبتاجون لزيادة النشاط، ومقاومة النوم والمذاكرة لساعات طويلة؟
ما العلاقة بين الكبتاجون والنوم؟
يلجأ الكثير من الطلاب في أثناء فترة الامتحانات لشرب الكثير من القهوة للحفاظ على تركيزهم لأطول فترة ممكنة والسهر لساعات أطول في المذاكرة، ولكن يلجأ بعضهم لاستخدام الحبوب المخدرة التي تساعد على السهر وتقاوم التعب …
أُطلق اسم كبتاجون كاسم تجاري للترويج لأحد مشتقات الامفيتامين وهو الفينيثلين (fenethylline) لعلاج مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، واضطراب النوم القهري، والاكتئاب، ولكن مع ظهور علاقة بين حبوب الكبتاجون والهلوسة وتأثيرها الضار على المخ، أصبح يُستخدم مسمى (الكبتاجون) في الشرق الأوسط لوصف أكثر أنواع المخدرات شراسة منذ أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن الكبتاجون يسبب الإدمان في 1981م.
ولكن حتى بعد منعه في العديد من الدول في 1986م لم يمنع ذلك انتشاره في الخليج العربي، وأصبح يُصنع في ليبيا وسوريا في معامل غير مرخصة، ولكن ما يهمنا الآن آثار الكبتاجون المهلوسة.
ما العلاقة بين حبوب الكبتاجون والهلوسة؟
يسبب الكبتاجون آثاراً ضارة على المخ لا يمكن التخلص منها، وتؤثر على قدرة المدمن على اتخاذ القرارات أو التفكير المنطقي والإبداعي، أما إذا كنت تعاني من مرض ثنائي القطب فتوقع أن يزداد المرض سوءاً، وتزداد العدائية، ومن أهم الأعراض التي يسببها:
الهلاوس السمعية.
الهلاوس البصرية.
تصديق أشياء لم تحدث في الواقع.
الشك، والشعور بالإثارة أكثر من الطبيعي.
وقد تزداد شدة التشنجات ونوبة الصرع التي يعاني منها المريض.
الاكتئاب الشديد.
كما يسبب العديد من الأعراض الأخرى، وهي:
سُمية القلب والأوعية الدموية.
سوء التغذية.
ارتفاع ضغط الدم.
ازدياد معدل ضربات القلب.
قلة الشعور بالجوع.
النشوة والسعادة الزائفة.
اضطرابات النوم.
زيادة النشاط أكثر من الطبيعي.
رعشة الوجه والجسم.
كما يسبب الكبتاجون العديد من الأعراض عند استخدامه لفترة طويلة، ومن أهمها:
مشاكل بالقلب.
نوبات صرع.
الفصام، وجنون العظمة.
القلق.
ولا يتوقف الأمر عند حبوب الكبتاجون والهلوسة بل قد تسبب الجرعات الزائدة من الكبتاجون:
سكتة دماغية.
غيبوبة.
حمى شديدة.
انهيار الدورة الدموية.
متى يفقد مدمن الكبتاجون عقله؟
يفقد المدمن عقله عندما يُصاب بالهلاوس السمعية والبصرية، ويصبح من الصعب التفرقة بين الواقع والخيال أو الهلاوس التي تهاجمه من وقت لآخر نتيجة لعدة مثيرات، وقد يكون ذلك دليلاً على الإصابة بأحد الأمراض النفسية.
ويرتبط هذا النوع من الفصام بإدمان الكبتاجون، لذلك فعمره قصير، إذ يختفي بمجرد التوقف عن ادمان الكبتاجون، وغالباً ما يحدث الفصام نتيجة للإدمان أو الأعراض الانسحابية.
ويضع مرض الفصام المدمن في خطر خوفاً من أن يؤذي نفسه، ويسبب:
صعوبة القدرة على التركيز.
جنون العظمة.
عدم القدرة على الحديث المنطقي.
وتتشابه في أعراضها مع الشيزوفرينيا المزمنة، ويصعب التفرقة بينهما في التشخيص والاختلافات بينهما ضئيلة، وقد يبدأ الطبيب في العلاج بمضادات الفصام دون التعرُّف على الحالة المرضية ومعرفة سبب الأعراض الفصامية.
ما سبب حبوب الكبتاجون والهلوسة؟
يرتبط الكبتاجون بالهلوسة بسبب تأثير الأمفيتامين الذي ينشط المستقبلات العصبية، ويزداد نشاط النواقل العصبية خاصةً النورابينفرين والدوبامين المرتبط بشعور السعادة والنشوة والحركة والنشاط.
يستخدم الكثير من المرضى الكبتاجون لزيادة الرغبة الجنسية، واليقظة، وتحسين القدرات الإدراكية، والقدرة على التواصل، والنشوة والسعادة.
كما يعتقد العلماء أن بعض المرضى مُعرضون للإدمان بنسبة أكبر وأسرع من غيرهم، وبعضهم لا يصبح مُعرضاً لإدمان أو التعوُّد على الكبتاجون، بل قد يكون للجينات، وكيمياء المخ، والعوامل البيئية والاجتماعية دوراً في المعاناة من إدمان الكبتاجون.
العوامل الجينية
فإذا كان لديك أحد المقربين أو أحد أفراد الأسرة يشكو من الإدمان، فذلك قد يكون مؤشراً خطيراً للمعاناة من إدمان الكبتاجون بجانب تأثير العوامل البيئية والاجتماعية.
التركيب الكيميائي للمخ وعلاقته بالكبتاجون
يُعد التركيب الكيميائي للمخ أحد أسباب المعاناة من حبوب الكبتاجون والهلوسة بسبب إنتاج النواقل العصبية مثل الدوبامين وما يسببه من شعور زائف بالنشوة والسعادة، مما يحث المدمن على تكرار التجربة مرة أخرى لفترة طويلة مع ازدياد الجرعات في كل مرة للحصول على نفس التأثير.
العوامل الاجتماعية
قد يستخدم العديد من المرضى الكبتاجون لفقدان الوزن الزائد، والحصول على الجسم المثالي، وزيادة النشاط والطاقة لممارسة الرياضة.
كيف أعرف المدمن من عيونه؟
يتضمن تأثير المخدرات والكحول في المدمن من الناحية الجسدية والنفسية حتى تصبح المخدرات جزء من روتين الحياة اليومية للمدمن لا يستطيع الاستغناء عنها، ويصبح مرضاً مزمناً يمكن التحكم فيه.
تتغير سلوكيات الشخص المدمن عن الطبيعي ويكذب كثيراً رغبةً في إخفاء حقيقة إدمانه وإنكاره أنه وقع في خانة اليك وأصبح مدمناً يحتاج للمساعدة، كما يرغب في الجلوس وحده وينفر من التجمعات.
يتجه المدمن للإدمان نتيجة لعدم القدرة على التكيف مع مجريات الحياة ومصاعبها والضغط المجتمعي ومعاناة المدمن للمقارنة بينه وبين أقرانه وكأن الحياة سباق، والرغبة في الحرية والانطلاق واندفاع الشباب والتهور لتجربة أشياء جديدة بدافع الفضول والمرح مثل المخدرات.
وقد تصبح البطالة طريقاً سريعاً للإدمان وضغط أصدقاء السوء على المحيطين بهم لتجربة المخدرات والكحول، وقلة الوعي بأثر المخدرات القاتل، وانهيار المبادئ والقيم المجتمعية والبعد عن الدين.
كيف تعرف مدمن الحبوب؟
كيف أعرف المدمن من عيونه إذا كان مدمناً للحبوب المخدرة، ببساطة ستجده يشكو من التغيرات المزاجية وتغير السمات الشخصية تدريجياً حتى يصبح كل أنشطته اليومية وتفكيره منصباً على الإدمان وكيفية الحصول على المخدرات وتجربة طرق جديدة لاستخدامها مثل الحقن والشم والبلع إذا كانت في صورة حبوب.
تعرف مدمن الحبوب من خلال علاقته الأسرية التي يتجنبها المدمن وعند تطور الحالة المرضية يبدأ بالسرقة والكذب واستخدام العنف للحصول على ما يريد، كما يتغير روتين نومه فينام طوال فترة النهار ويمارس حياة الإدمان ليلاً.
تتأثر أحواله المادية فيزداد إنفاقه على المخدرات ويدخل في مرحلة الديون ويبيع كل ما يقع تحت يده للحصول على المال لشراء المخدرات، كما يتورط في العديد من الجرائم مثل السرقة والعنف والقتل.
بالإضافة إلى إقامة علاقات جنسية محرمة تحت تأثير المخدرات والكحول، ومشاهدة الأفلام الإباحية، إذ لا يستطيع بعض المدمنين ممارسة الجنس إلا تحت تأثير المخدرات.
شكل عيون المدمن
كيف أعرف المدمن من عيونه وشكله الذي يتأثر بالإدمان، إذ يسبب الإدمان تغييرات في حجم حدقة العين سواء انقباضها وانبساطها، وتغيير حركتها وتغيير لون الجزء الأبيض في العين ليدل على مدى تسمم المدمن بالمخدرات.
كما تسبب المخدرات تغيير في لون العين وزيادة إنتاج الدموع من القنوات الدمعية، وثقل الجفون، وحركة العين السريعة اللاإرادية (nystagmus)، وتصبح العيون دموية اللون بسبب تمدد الأوعية الدموية مما يدل على زيادة جرعة المخدرات خاصةً الماريجوانا والكوكايين والكحول.
كيف أعرف المدمن من عيونه | شكل مدمن المخدرات
يوجد أعراض محددة تظهر في عين المدمن يمكن من خلالها تحديد نوع المخدر وهي:
الكحول
تسبب الكحول تشوش الرؤية أو ازدواجها.
الأمفيتامين
يسبب الشعور بالنشوة وتغيرات في حجم حدقة العين وتشوش الرؤية وحركة العين اللاإرادية.
البنزوديازيبين
تسبب تشوش الرؤية أو ازدواجها، ويدل اتساع حدقة العين على جرعة زائدة من المخدر.
السجائر
يسبب التدخين إعتام الرؤية (cataracts of the crystalline lens) التي ينتج عنها رؤية ثلث الصورة عند تركيز المخ الضوء على الشبكية.
الكوكايين
يحفز الكوكايين المخ لإفراز الأدرينالين والإندورفين، وتتسع حدقة العين، وقد تسبب هلاوس سمعية وبصرية في حالة الجرعة الزائدة.
ديسكتروميزورفان
يُعد مهدئاً للكحة ويسبب حركة العين السريعة اللاإرادية.
الهيروين
يسبب الهيروين تدلي الجفون وقلة النوم، وضيق حدقة العين.
الكيتامين
يسبب الكيتامين صعوبة في الرؤية مثل الكحوليات أو انقباض حدقة العين، وحركتها السريعة اللاإرادية.
الماريجوانا
تُعد العيون دموية الشكل (Bloodshot eyes) من أهم أعراض إدمان الماريجوانا.
الميثامفيتامين
تصبح حركة العين سريعة لاإرادية 10 مرات أكثر من الطبيعي.
الفينسيكليدين (phencyclidine)
يسبب سرعة حركة العين اللاإرادية وعدم الاستجابة للمؤثرات البصرية.
كيفية تعامل المدمن مع علامات الإدمان؟
بعد معرفتك إجابة سؤال كيف أعرف المدمن من عيونه فلابد لك من معرفة الحيل التي يلجأ إليها المدمن حتى يستطيع الاستمرار في طريق الإدمان دون أن يكشفه أحد.
يستطيع المدمن إخفاء احمرار العين من خلال استخدام قطرات للعين، إذ تسبب تشوش الرؤية أو ازدواجها التركيز بالنظر أكثر من الطبيعي على الأشخاص أو الأشياء في محاولة فاشلة من المدمن للتغلب على علامات الإدمان حتى لا يكشفه المحيطون به.
ولكن على الرغم من ذلك لا يمكن التغلب على حركة العين السريعة أو انقباض حدقة العين والهلاوس البصرية التي تصبح دليلاً على جرعة زائدة من المادة المخدرة.
ختاماً، أصبح سؤال كيف أعرف المدمن من عيونه يشغل بال الكثيرين حفاظاً على صحة أولادهم من المخدرات لما لها من تأثير سيء على الصحة العامة والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، وما تحتاجه من خطوات طويلة للعلاج واتحاد الأسرة والمجتمع للتخلص من ظاهرة الإدمان نهائياً.

